اضغط كليك يمين ثم حفظ

لتحميل الملف الصوتي مباشرة اضغط كليك يمين ثم حفظ من هنا

اثنا عشر خيرا!!

1- العثور على كنز المعرفة:

قال ابن القيم: «وكل من عرف الله أحبَّه، وأخلص العبادة له ولا بد، ولم يُؤثِر عليه شيئا من المحبوبات، فمن آثَر عليه شيئا من المحبوبات فقلبه مريض»(1).
الطريق إلى محبة الله يمر عبر معرفته، ومعرفته لا تكون إلا بمعرفة أسمائه وصفاته.
وما أكثر مرضى اليوم!!
وما أقلَّ من عرف ربه ؟!

ومعرفة الله نوعان:

معرفة إقرار، وهي التي اشترك فيها الناس كلهم؛ البر والفاجر، والمطيع والعاصي.
ومعرفة خاصة توجب الحياء من الله ومحبته وتعلق القلب به والشوق إلى لقائه والإنابة إليه والأنس به والفرار من الخلق إليه ..
وهذه المعرفة هي التي نستهدفها ونسعى إليها عبر هذا الكتاب، لأنها تتناسب مع مقدار الإيمان، فكلما ازدادت معرفة العبد بربه ازداد إيمانه، وكلما نقصت نقص،
وأقرب طريق يوصل لهذه المعرفة: تدبر أسماء الله وصفاته.
قال ابن القيم في أهمية معرفة الله: «وليست حاجة الأرواح قطُّ إلى شيءٍ أعظمَ منها إلى معرفة باريها وفاطرها، ولا سبيل إلى هذا إلا بمعرفة أوصافه وأسمائه، فكلَّما كان العبد بها أعلم كان بالله أعرف وله أطلب وإليه أقرب، وكلَّما كان لها أنكر كان بالله أجهل وإليه أكره ومنه أبعد، والله يُنزِل العبد من نفسه حيث يُنزله العبدُ من نفسه. فالسير إلى الله من طريق الأَسماءِ والصفات شأْنه عَجَب، وفتحه عجَب، صاحبه قد سيقت له السعادة وهو مستلقٍ على فراشه غير تعب ولا مكدود، ولا مشتَّتٍ عن وطنه، ولا مُشرَّدٍ عن سكنه»(2).

2. طريق الدخول على الله ونيل محبته!

كل اسم من أسماء الله الحسنى ما هو إلا باب من أبواب الدخول على الله، فمنا من يدخل على الله من باب الرحمة، ومنا من باب المغفرة، أو من باب اللطف، والدخول عليه سبيل القرب منه، والقرب أول المحبة. قال ابن القيم: «ومن وافق الله في صفة من صفاته قادته تلك الصفة إليه، وأدخلته على ربه، وأدنته منه، وقرَّبته من رحمته، وصيَّرته محبوبا، فإنه سبحانه رحيم يحب الرحماء، كريم يحب الكرماء، عليم يحب العلماء، قوي يحب المؤمن القوي، وهو أحب إليه من المؤمن الضعيف، حتى يحب أهل الحياء، جميل يحب أهل الجمال، وتر يحب أهل الوتر»(3).

3- الشوق!!

من عرف الله اشتاق إليه، وإذا كانت المعرفة بحر لا ساحل له، فشوق العارف كذلك لا حدَّ له، وهذا الشوق سأله رسول الله (صلى الله عليه وسلم) من ربه، فقال: (والشوق إلى لقائك). لكم ما فائدة الشوق؟! ولم دعا النبي (صلى الله عليه وسلم) بالشوق إلى لقاء الله؟! الفائدة: أنه كلما زاد الشوق إلى المحبوب كانت اللذة بالقرب منه أتم، والسعي إلى مرضاته أقوى، والشوق تابع لمعرفة الله والعلم به، فكلما كان العلم به أتم كانت محبته والشوق إليه أكمل، فمن كان أعرف بأسماء الله وصفاته كان له أحب، وكانت لذته بالقرب منه والوصول إليه ومجالسته وسماع كلامه أتم.

4-الفرح بالله فلا حزن!

من عرف الله لم يعرف الحزن إلى قلبه سبيلا، فلا حزن مع الله أبدا، ولذا قال نبينا (صلى الله عليه وسلم) لصاحبه في الغار: {لا تَحْزَنْ إِنَّ اللهَ مَعَنَا} [التوبة: 40]، فدلَّ على أنه لا حزن مع الله، وأن من كان الله معه، فليس له غير الفرح به! وإنما الحزن كل الحزن لمن فاته حظه من الله، أما من عرف الله وحصَّل رضاه، فعلى أي شيء يحزن؟ ومن فاته الله فبأَي شيء يفرح؟! وفرح المؤمن بربه أعظم من فرح أي أحد بما يُفرَح به من حبيب، أو حياة، أو مال، أو سلطان، أو نعمة، فيفرح إذا حزن الناس، وينعم إذا شَقَوْا، ويناله بعض حال أهل الجنة الذين لقّاهم ربهم نضرةً وسرورا. وهو ما رآه ابن القيم في شيخه شيخ الإسلام ابن تيمية، فقد رآه في المنام، وقال عن ذلك: «وكأني ذكرت له شيئا من أعمال القلب. وأخذت في تعظيمه ومنفعته - لا أذكره الآن - فقال: أما أنا فطريقتي: الفرح بالله، والسرور به، أو نحو هذا من العبارة. وهكذا كانت حاله في الحياة، يبدو ذلك على ظاهره، وينادي به عليه حاله»(4).
ومفتاح هذا الفرح بالله: إحصاء أسمائه وصفاته.

5- إحصاؤها سبب دخول الجنة

روى البخاري ومسلم عن أبي هريرة t أنَّ رسُول الله (صلى الله عليه وسلم) قال: «إنَّ لله تسعة وتسعين اسْمًا مائة إِلَّا واحدًا مَنْ أحصاها دَخَلَ الجنة».
ولنا هنا وقفتان:
الوقفة الأولى: في بيان معنى الإحصاء، وأشمل وأصوب ما قيل هنا هو ما ذكره ابن القيِّم في بدائع الفوائد، وهو أنَّ الإحصاء مراتب:
»المرتبة الأولى: إحصاء ألفاظها وعددها.
المرتبة الثانية: فهم معانيها ومدلولها.
المرتبة الثالثة: دعاؤه بها كما قال تعالى: (وَلِلَّهِ الأَسْمَاءُ الحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا)، وهو مرتبتان: إحداهما: دعاء ثناء وعبادة. والثاني: دعاء طلب ومسألة.
فلا يُثنى عليه إلا بأسمائه الحسنى وصفاته العلى، وكذلك لا يُسأل إلا بها»(5).
ورأى ابن القيم أن عبارة الدعاء أوْلى من عبارة التخلق بأسماء الله، فإنها ليست عبارة سديدة، وأما الدعاء فهو لفظ القرآن. ومن دعاء العبادة الذي أمرنا الله به أن يحب المحبَّ أن يتَّصف بصفات المحبوب، كما أنَّ المحبوب يحبُّ أن يتصف محِبُّه بصفاته، وإنك لتدعو الله فتقول: (اللهم إِنَّك عَفُوٌّ تُحِبُّ العَفْو فاعف عني)، وتقرأ في الحديث: (إن الله جَمِيلٌ يُحِبُّ الجَمَالَ) ، وقوله (صلى الله عليه وسلم): (إن الله طيِّبٌ لاَ يَقْبَلُ إِلاَّ طَيِّبا). الوقفة الثانية: هل أسماؤه تعالى محصورة؟! ليس في الحديث السابق حصرٌ لأسماء الله تعالى، وليس معناه أنه ليس له غير تسع وتسعين اسما، وإنما مقصود الحديث أن هذه الأسماء من أحصاها دخل الجنة، فالمراد هو الإخبار عن دخول الجنة بإحصائها لا الإخبار بحصر الأسماء، ويؤيد هذا قوله (صلى الله عليه وسلم) في حديث ابن مسعود: (أسألك بكل اسم هو لك سميت به نفسك، أو أنزلته في كتابك، أو علمته أحدا من خلقك، أو استأثرت به في علم الغيب عندك).

6- الخوف من الله!!

من عرف الله خافه، ومن لم يعرفه لم يخفه، ومن كان بالله أعرف كان له أخوف! فخشية الله مقرونة بمعرفته، وعلى قدر المعرفة تكون الخشية، ومن هنا حصر الله خشيته في العلماء، فقال: (إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ). وذلك لمعرفتهم بالله، فمن رأى قدرة الله في آياته وخلقه خافه وهابَه، وإن التعرف إلى الله من خلال أسمائه هو صِنو التعرف عليه من خلال أفعاله.. كلاهما مُؤَدٍّ إلى خوف الله ومهابته.

7- قوة الرجاء:

قوة الرجاء على حسب قوة المعرفة بالله وأسمائه وصفاته.. وإن التأمل في صفات الجمال والبر والإحسان يدهِش العقول ويأسر القلوب، فيتغلب العبد على روح اليأس والقنوط التي تسللت إلى القلوب بكثرة ما أحاط بها من الخبث، وقلة المعين، وغربة الصالحين، وتسلط الشياطين، وغلبة الشهوات، وانتشار المنكرات، وتواري القدوات، وظهور الرويبضات، فيأتي الرجاء -المنبثق من معرفة الله - كطوق نجاة لروح الإيمان.

8- عدم سوء الظن بالله!!

قليلٌ من الناس من يحسن الظن بربه، وأكثر الناس سيء الظن بالله، وإن أهم أسباب حسن الظن بالله معرفته بأسمائه وصفاته. قال ابن القيم: (وأكثر الناس يظنون بالله غير الحق ظن السوء فيما يختص بهم، وفي ما يفعله بغيرهم، ولا يسلم من ذلك إلا من عرف الله وعرف أسماءه وصفاته)(6).

9- أعظم أعمال القلوب!

أعمال القلوب تفضل أعمال الجوارح، ولعل ذرة من أعمال القلوب تعدل أمثال الجبال من أعمال الجوارح، وأكثر الناس اليوم همُّه كثرة التعبد الظاهري، لكن الصفوة القليلة منهم تشغلها أعمال القلوب. همُّ الصالحين اليوم كثرة الختمات.. المتابعة بين العمرة والحج.. الركعات .. الصدقات.. لكن ما أثر انهمار هذه الأعمال (الكثيرة) على أرض القلوب (المريضة)؟! هل قرَّبت صاحبها من الله؟! هل زادت من خشيته؟! هل جعلته أتقى لربه؟! وأبعد عن محارمه؟! وأقرب لمحابه؟! قليلٌ من العُبّاد من يصل .. لماذا؟ لأنها عبادات قلبيه خفية لا ينتبه إليها أكثر الناس. وعلى رأس هذه العبادات القلبية: تدبر أسماء وصفاته. لمح هذا شيخ الإسلام ابن تيمية، فقال لافتا النظر لعبادات قلبية غالية لكنها منسية: «وكثير من الناس لا يستحضر عند التوبة إلا بعض المتصفات بالفاحشة أو مقدماتها، أو بعض الظلم باللسان أو اليد، وقد يكون ما تركه من المأمور الذي يجب لله عليه في باطنه وظاهره من شعب الإيمان وحقائقه أعظم ضررًا عليه مما فعله من بعض الفواحش. فإن ما أمر الله به من حقائق الإيمان التي بها يصير العبد من المؤمنين حقًا أعظمًا نفعًا من ترك بعض الذنوب الظاهرة، كحب الله ورسوله، فإن هذا أعظم الحسنات الفعلية»(7). فمن أجلَّ أعمال القلوب وأعظمها معرفة أسماء الله وصفاته. قال العز بن عبد السلام: «معرفة أسماء الله الحسنى، وصفاته العليا هي أفضل الأعمال شرفا وثمرا»(8). هي كنز ثمين غفل الناس عنه، ففاتتهم ثمرته وغنيمته.

10 سكة المحبة!

لا تهون التكاليف إلا بالمحبة، ولا تحلو المشاق وتُستلذُّ إلا بالحب. قال ابن القيم: (فمن عرف الله بأسمائه وصفاته وأفعاله: أحبَّه لا محالة)(9). بل إن من أعظم أسباب السقوط الإيماني ضعف محبة الله، أو تقديم محبة غير الله على محبة الله، وفي المقابل؛ فإن أهم أسباب زيادة هذه المحبة التعرف على أسماء الله وصفاته.

11- لكل اسم مذاق!

وليست الأسماء لونا واحدا، بل لكل اسم منها أثر غير الآخر، ومذاق في القلب يميِّزه عن غيره، ويأخذ بيد العبد في درب من دروب العبودية لا يشبه الآخر، فتجد مثلا:
¥ أسماء العظمة والكبرياء والجلال .. تورث الخوف
¥ أسماء الجمال والبر والإحسان والرحمة .. تورث الرجاء
¥ أسماء العز والحكمة والقدرة.. تورث الخضوع والانكسار
¥ أسماء المراقبة والمشاهدة والسمع والبصر .. تورث مراقبة الله في الحركات والسكنات والنيات.
¥ أسماء الغنى والكرم .. تورث الافتقار والاضطرار.

12- صلاح الأخلاق

* كيف يتكبر على الخلق ويستعظم نفسه من عرَفَ اسم الله المتكبر؟!
* كيف يكون جبارا في الأرض من تعرَّف على اسم الجبار؟!
* كيف لا يغفر زلات الخلق من هو غارق في مغفرة الغفور؟!
* كيف لا يشكر أدنى إحسان مَن تمتَّع بعطاء المحسن وشكر الشكور؟! كيف يخضع أو يذل لبشر من آمن بصفة العِزَّة والغلبة والقوَّة، فعلم أنَّ عزَّته من عزَّة الله.
.............................................................................................................................................................................................................................................
([1]) إغاثة اللهفان 1/68
([2])طريق الهجرتين 393،394
([3]) الجواب الكافي 1/67
([4]) مدارج السالكين2/174
([5])مدارج السالكين 3/18
([6]) زاد المعاد 3/206
([7]) مجموع الفتاوى (10/329).
([8]) شجرة المعارف والأحوال للعز بن عبد السلام ص 18
([9])مدارج السالكين 3/18

شارك برأيك في الكتاب

ملحوظة: لو كنت من أعضاء الموقع ، فقم بتسجيل الدخول ثم أضف مشاركتك ، أما لو كنت ضيفا فيمكنك المشاركة مباشرة دون تسجيل بوضع بريدك الالكتورني واسمك ثم المشاركة مباشرة

 

شارك في صنع الكتاب بآرائك


مود الحماية
تحديث

 
#8 احمد شريف الخميس, 31 مارس 2016
تسلم ايدك و جزاك الله خيرا أنا استأذنك هنشره على دفعات فى صفحة
اقتباس
 
 
#7 amr goda الخميس, 10 مارس 2016
wonderful
اقتباس
 
 
#6 om sara sara السبت, 30 يناير 2016
أستغفر الله العظيم الذى لا اله الا هو الحى القيوم وأتوب اليه
اقتباس
 
 
#5 أحمد شعبان السبت, 28 نوفمبر 2015
ما شاء الله جميله
اقتباس
 
 
#4 نورجينا مجدى السبت, 24 أكتوبر 2015
و من علامات حب الله ايضا ان يمن عليه بالدين
* قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " وإن الله -عز وجل- يعطي الدنيا من يحب ومن لا يحب، ولا يعطي الدين إلا لمن يحب، فمن أعطاه الله الدين فقد أحبه، "
اقتباس
 
 
#3 نورجينا مجدى الجمعة, 23 أكتوبر 2015
كما ان الله يحب
* التوابين. و المتطهرين " إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِي نَ"
* المتقين " بَلَى مَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ وَاتَّقَى فَإِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ "
* المحسنين " وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ "
* المتوكلين. "فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِي نَ "
* المقسطين " فَإِنْ فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ "
* الصابرين "و اللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ "
* الذين يقاتلون فى سبيله صفا كل
اقتباس
 
 
#2 رشا سعد الأحد, 11 أكتوبر 2015
ممكن حضرتك تجمعلنا الأحاديث والايات التي توجب رحمة الله مكتوبة سواء هنا او في حساب الفيس بوك؟
اقتباس
 
 
#1 اميرة 22 الجمعة, 02 أكتوبر 2015
السلام عليكم اعجبتني كثيرا هذا الموضوع وجزاكم الله خيرا واسال الله ان ينفعنا به
اقتباس