سبـــاق نحــو الجنــــان

مجموعة: أيقظ مارد الإيمان

كتاب يتناول صفات القلوب المتسابقة نحو الآخرة، ورسوم الاشتراك في السباق، مع ذكر الواحات التي تأوي إليها القلوب، والعقبات التي تعترضها، مع وصايا عشر تساعد على البدء فورا في السباق

الخوف من عاقبة المعصية

فالمعصية الواحدة قد يغفرها الله لك كما يملك أن يُعذِّبك بها فاسمع: «يا مغرورًا بالأماني: لُعِن إبليس وأُهبط من منزل العز بترك سجدة واحدة أُمر بها، وأُخرج آدم من الجنة بلقمة تناولها، وحُجب القاتل عنها (أي: الجنة) بعد أن رآها عيانًا بملء كف من دم، وأُمر بقتل الزاني أشنع القتلات بإيلاج قدر الأنملة فيما لا يحل له، وأمر بإيساع الظهر سياطًا (أي: الجلد) بكلمة قذف أو بقطرة من مسكر، وأبان عضوًا من أعضائه بثلاثة دراهم 1، فلا تأمنه أن يحبسك في النار بمعصية واحدة من معاصيه "وَلَا يَخَافُ عُقۡبَـٰهَا" [الشمس: 15].

دخلت امرأة النار في هِرَّة، وإن الرجل المتكلم بالكلمة لا يلقي لها بالاً يهوي بها في النار أبعد ما بين المشرق والمغرب» 2.

تصل الذنوب إلى الذنوب وترتجي            درج الجنان ونيل فوز العابد

ونسيت أن الله آخرج أدمًــــــــــــا            منها إلى الدنيا بذنب واحد

وقد تنسى ذنبك ولكن الله لا ينسى!!

نموت ونبــــلى غيـــر أنَّذنـــــــــــــوبنا إذا نحــــــن مِتـــنا لا تموت ولا تَبلى

وإليك هذا الخبر الذي يبعثه لك أبو هريرة ليبعث- لا الخوف فحسب- بل الرعب في قلبك فتتوقى أشواكًا كانت تعلق بأثوابك من ذي قبل دون أن تلقي لها بالاً، وآن لك بعد قراءة هذه السطور أن تنتبه.

عن أبي هريرة:

فلما انصرفنا مع رسول الله إلى وادي القرى ونزلنا بها أصيلاً مع مغرب الشمس، ومع رسول الله غلام له أهداه له رفاعة بن زيد، فوالله إنه ليضع رحل رسول الله إذ أتاه سهم غرب (طائش) فأصابه فقتله. فقلنا: هنيئًا له الجنة. قال: «كلا والذي نفسي بيده، إن الشملة التي أصابها يوم خيبر من الغنائم لم تصبها المقاسم لتشتعل عليه نارًا» 3.

سبحان الله... هذا رجل رآه الناس من أهل الجنة، وأصبح من خدم رسول الله يراه حيث يقوم ويصوم ويعظ الناس، يصب له ماء الوضوء، ويتبرك بآثار طهوره، ولكن ذلك كله لم يشفع له ومعصية واحدة صغيرة أدت به إلى النار، ولو كانت شملة من غنيمة لا يؤبه لها.

سمع رجل من أصحاب رسول الله هذا الحديث ورأى هذه الواقعة فقال: أصبت شراكين لنعلين لي (أي: من الغنائم)، فقال له النبي: «يُقدُّ (يقطع) لك مثلهما في النار»، ولما كلف الرسول أحد أصحابه بتقسيم الغنائم ولقي من التعب والحر الشديد ما جعله يعصب رأسه بعصابة من الغنائم يتقي بها الشمس، قال النبي له: «عصابة من النار عصبت بها رأسك»، وتوفي رجل من أشجع فلم يصلِّ عليه وقال: «إن صاحبكم غل في سبيل الله، فوُجِد في متاعه خرز لا يساوي درهمين».

كلمات تقشعر لها الأبدان، وتهلع لها الأفئدة، ولهذا نوصيك ونقول: احذر معاصيك وتذكر أن أول الغيث قطرة، وإنما السيل اجتماع النقط، وما الكف إلا إصبع وإصبع، ومعظم النار من مستصغر الشرر، وإليك هذه الموعظة البليغة التي نطق بها أبو الفرج ابن الجوزي:

«غاب الهدهد عن سليمان ساعة فتواعده، فيا غائبًا عنا طول عمره.. أما تحذر غضبنا، خالف موسي الخضر في طريق الصحبة ثلاث مرات، فحلَّ عقد الوصل بكف "هَـٰذَا فِرَاقُ بَيۡنِى وَبَيۡنِكَ‌ۚ"[الكهف: 78]، أما تخاف يا من لم يف لنا قط أن نقول في بعض زلاتك قَالَ "هَـٰذَا فِرَاقُ بَيۡنِى وَبَيۡنِكَ‌ۚ" 4.

رحمك الله يا أسامة بن منقِذ فطالما كنت تردِّد:

يا رب إنَّإسـاءتي قد سَــــــــــــوَّدت               بيد الكرام الكــاتبينصحائفي

والخوف منك ومن عقــابـــك مُقلقي               فارحــم مخافة ذيالفؤادالرَّاجف

من خـــاف شيئًا فرَّمنه هـــــــاربـًا وإليك منكَمَفَـــرُّعبدخــــــــــائف


([1]) أي أن الله أمر بقطع يد السارق بثلاثة دراهم يسرقها.

([2]) الفوائد ص (83).

([3]) رواه الشيخان والنسائي وأبو داود عن أبي هريرة كما في ص ج ص رقم (6942).

([4]) المدهش ص (490، 491).

 

اضف تعليقك

 
#10 ahmedgad الأحد, 12 يناير 2014
اسأل الله ان يجمعنا فى الجنه
اقتباس
 
 
#9 ahmedgad الأحد, 12 يناير 2014
احسنت
اقتباس
 
 
#8 د محمد بديوي السبت, 19 أكتوبر 2013
جزاك الله خيرا و اتمنى ان القاك يوما
د محمد بديوي
استاد مساعد الأشعة اتشخيصية
جامعة سلمان بن عبالعزيز
اقتباس
 
 
#7 انصر النبى محمد السبت, 16 مارس 2013
اللهم أرنا الحق حق وارزقنا اتباعه
وأرنا الباطل باطلا وارزقنا اجتنابه
اقتباس
 
 
#6 عبدالحميد الخميس, 19 يناير 2012
جزاك الله عنا كل خير
وأسأل الله أن يغفر لنا ذنوبنا جميعاً وأن يتب علينا ويكفر عنا سيئاتنا إنه ولى ذلك ومولاه
اقتباس
 
 
#5 سُنْدُسْ حْاتِمْ قَفْيْشَه الجمعة, 01 أبريل 2011
حالة من الخوف والرجاء , يجب ان تتواجد لدينا , فيا ربنا اعنا على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك , وابعد عنا طريق المعاصي , ولا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم
اقتباس
 
 
#4 دنيا الأحد, 15 أغسطس 2010
أخاف من نفسي أحيانا ألا أثبت على الخير، فأدعو يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك
اقتباس
 
 
#3 marwa salah الأربعاء, 14 يوليو 2010
اللهم الطف بنا فيما جرت به المقادير
اقتباس
 
 
#2 أبوصلاح الدين الثلاثاء, 13 يوليو 2010
حين نقرأ مثل هذه المواعظ فإنها تقذف الرعب في قلوبنا وتجعل الواحد منا ترتعد فرائصه يوم بقترف إثما في لحظة من لحظات الغفلة
نخشى من الفضحية بين الناس وتعذبنا الهواجس والوساوس
غير أن حديثا واحدا يؤنسنا
يوم سأل ذالك الصحابي عن الساعة
فقال له رسول الله
وماذا أعددت لها ؟
فلم يكن معه كثير عمل ولكن حب صادق لله ورسوله
فبشره رسول الله بأنه يبعث معمن أحب
فلم يفرح الصحابة الكرام بمثل ما فرحوا بهذا الحديث العظيم
اقتباس
 
 
#1 صاحب رسالة الأحد, 30 مايو 2010
يا رب إنَّإسـاءتي قد سَــــــــــــو َّدت بيد الكرام الكــاتبينصحائ في

والخوف منك ومن عقــابـــك مُقلقي فارحــم مخافة ذيالفؤادالرَّا جف
اقتباس
 
لافتة إعلانية
لافتة إعلانية
لافتة إعلانية

احصائيات الموقع

حاليا يتواجد 96 زوار  على الموقع