العادة السيئة .. خطوات نحو العلاج (الجزء الثانى)

5. طارِد فراغك!

الفراغ فيه سُمٌّ قاتل، خاصة عند استعار الشهوة، ولذا قال بعض السلف: «الفراغ للرجل غفلة وللنساء غلمة».

أي محرِّك للغريزة، فإذا جلس الشاب فارغا لا شغل له؛ عرض الشيطان أمامه صورا مثيرة تثير غريزته وتوقد شهوته، ثم منَّاه بها، ثم حرَّكه، ثم أوقعه في الذنب، فيندم عند وقوعه ثم يتوب، فإذا خلا بنفسه مرة ثانية وقع، وهكذا تتكرر المأساة.

ولذا كان من الواجب على كل من ابتلي برؤية المشاهد الإباحية أو العادة السرية أو أي ذنب له صلة ب‍الشهوة أن يخطِّط لملء فراغه، فإن فعَل فقد قطع تسعة أعشار الطريق نحو الشفاء!

إذا تنقَّلت بين أنواع الطاعات من صلاة، وصيام، وبر والدين، وصلة رحم، وعيادة مريض، وتشييع جنازة، وزيارة مقبرة، وحلقة علم، وزيارة إخوان، وممارسة هواية، وقراءة كتاب، وسماع محاضرة، فهل ستجد بعد كل هذه الأعمال وقتا فارغا ودافعا ملحًّا للسقوط في الذنب؟!

إن وصولك متعبا إلى فراشك آخر اليوم من أثر أعمالك الصالحة  هو أعظم ما يحول بينك وبين الأعمال السيئة.

أخي .. أختي ..

قد أحصيتُ في السطرين السابقين اثنا عشر عملا على سبيل المثال، وما أسهل قراءتها بالعين فلن تستغرق أكثر من دقيقة، لكنك تحتاج ساعات -وربما أياما- لوضع خطة العمل بها، ولا غنى لك عن هذه الخطة لتملأ فراغك، وكما قيل: من فشل في التخطيط فقد خطَّط للفشل، وأنت لا تريد أن تفشل، فاحرص على استغلال ألمك على تقصيرك وتوجعك من تكرار سقوطك؛ ليكون طاقة دفعٍ لملأ فراغك واستغلال أوقاتك.

وما لم تشغل وقتك سيشغله لك الشيطان.

وما لم تخطِّط لتحقيق ما تريد، فسيضع لك الشيطان خطته لتحقِّق ما يريد.

وما لم يتعلق قلبك بمعالي الأمور فستغرق حتى أذنيك في سفاسفها.

من الكلمات الجميلة للكاتب المسرحي الإيرلندي أوسكار وايلد يهاجم فيها الفراغ: «عدم فعل شيء هو في حد ذاته عملٌّ شاق للغاية»!

ليس شاقا فحسب، بل ومُهلِكًا دنيا وآخرة.

6. لا يقوى على الخلوة إلا الأبرار

من أعظم الأسباب الدافعة لممارسة العادة السيئة: الوَحدة، وخاصة إن صاحبها الفراغ؛ لأن الخلوة تُهيِّئ الأجواء للوقوع في الذنب، ونذكر هنا نهي النبي ﷺ أن يبيت الرجل وحده.

وهذا النهي مفيدٌ في علاج هذه الحالة؛ لأن الانفراد يسهِّل مهمة الشيطان في الوسوسة الشهوانية، ويدفع الشخص لممارسة هذه العادة، بعكس ما لو كان وسط أهله أو أصحابه، وهذه المعادلة صحيحة صحيحة: خلوة +‍ شهوة= السقوط في بئر الذنب

فقلِّل خلواتك واملأ أوقاتك تحاصر شهواتك..

7. الفرار من أماكن الأخطار!

وهي الأماكن التي يوجد فيها ما يغري الأبصار كالأسواق والمنتزهات والشواطئ والحفلات، فلا معنى لأن يُعرِّض الإنسان نفسه لمواضع الفتن، ثم يحاول غض بصره عن هذه الفتن!

قال رسول الله ﷺ: «خير البقاع المساجد، وشر البقاع الأسواق». صحيح الجامع رقم: 3271

لكن .. لم كانت الأسواق شر البقاع؟!

والجواب:

لما غلب على أهلها من معاصي ومحرَّمات كالكذب والغش والخداع والأيْمان الكاذبة، فإذا لم يقع منهم ذلك لم تكن كذلك، بل كانت رحمة من الله بعباده، جعلها مواطن اكتساب الرزق والتعفف عن الحرام، فليس الذم في الحديث خاصا بالمكان بل بأهله المتصفين بالصفات المذمومة.

إن سلوك أهل المكان هو الذي يحوِّله إلى مكان يبغضه الله أو يحبه، وإلا فَسوْقٌ يُذكَر الله تعالى فيه أحب إلىه من كثير من المساجد كما قال ابن بطّال.

أخي .. أختي ..

ما ظنكما بالأماكن التي تنكشف فيها العورات، ويختلط فيها الرجال بالنساء، وينشغل زوّارها بالنظرات المحرَّمة والكلام الفاحش والمواعيد الخائنة بعيدا عن أعين الرقيب..أهذه أماكن يحبها الله أو يرضى عن أهلها؟!

إن فرارك من هذه الأماكن اليوم هو فرار بإيمانك ونجاة لدينك.

8. التخلص من مشعلات النار!

تخلص من جميع المقتنيات المحرَّمة مثل الصور والأفلام والمقاطع المثيرة، وبذلك تحرق السفن التي تنقلك كل مرة إلى ساحل الشهوة، وتحول بين نفسك والتعرض لمواطن الإثارة والبلاء.

قال تعالى:

(ولا تقربوا الزنا)..

ولم يقل ربنا: لا تزنوا.. بل لا تقربوه..

وهذا إعجاز إلهي، لأن الله وحده هو الذي يعلم طبيعة النفس البشرية، فهو الذي خلقها.

لا تقربوا كل ما يؤدي إلى الزنا.

الفيديوهات .. القنوات .. الصفحات .. الصور .. الأماكن ..

9. التعامل مع نوبة الشهوة:

تضرب الشهوة قلب العبد عن طريق النظرة، وتبدأ النوبة بسيطة، ثم يزداد منحنى الشهوة ارتفاعا حتى يصل إلى أقصى نقطة له، ثم تنكسر وتضمحل، وتأخذ النوبة تقريبا من 20 إلى 30 دقيقة، وتذكر عندما تضربك نوبة الشهوة أنها ستتلاشى بعد فترة بسيطة، ولا يمكن أن تستمر طويلا، فإن صبرت قليلا وشغلت نفسك بشيء آخر يشتت تفكيرك في الشهوة، فستنكسر وستنجو من عواقبها.

الخروج من المنزل مثلا عند الشعور بالشهوة، أو الذهاب لزيارة صديق، أو ممارسة رياضة معينة حتى لو كانت مثلا مشي 10 دقائق في المكان أو تمارين بطن 20 مرة مثلا، فهذه كلها وسائل للابتعاد عن موجة الشهوة العالية حتى تنكسر، وترجع إلى طبيعتك.

إن الهروب من المكان الذي أنت فيه أو تغييره تلمحه في قوله تعالى: (واستبقا الباب).

وانظر كيف أعمت الشهوة امرأة العزيز إلى حد تمزيقها لقميص يوسف! مع أن فطرة المرأة السوية تأبى مثل هذا الفعل، لكنها الرغبة العارمة التي أفقدت المرأة صوابها، وغيَّبَت عقلها.

وعلى العاقل أن لا يدع نفسه حتى تصل به إلى هذا الحد من الشهوة الذي يفقد معه عقله وصوابه، بل عليه أن يعالجها قبل أن تشتد عليه، ويغيِّر مكانه أو حاله قبل وقوع المحظور.

10. التكرار التكرار التكرار:

إن أدمغتنا لديها القدرة على اكتساب على أقوى السلوكيات من خلال تكرارها باستمرار، وهو ما يحدث مع مدمن العادات السيئة، فقد أمضى  سنوات في الاستجابة لشهوته وتفريغهاعن طريق ممارسة العادة السيئة، وتكوَّن لديه (سلوك قوي) عبر الاستجابة المتكررة لداعي الشهوة، والخبر السار أن دماغك لديها نفس القدرة على اكتساب أفضل السلوكيات من خلال تكرارها باستمرار.

للإنسان دماغ شهواني ودماغ واعي، وبممارسة السلوكيات الصحيحة وتكرارها تعمل بوعي على تقوية الدماغ الواعي على حساب الدماغ الشهواني، وبمرور الوقت ستصبح السلوكيات القديمة المرتبطة بدماغك العاطفي والشهواني ضعيفة،  وتصبح السلوكيات الجديدة هي الأقوى، لكن هذا لن يحدث في يوم وليلة، فعليك بالصبر والمصابرة و الاستمرار .

للإستماع لنص التدوينة اضغط هنا

للرجوع مباشرة للجزء الأول للعادة السيئة ... الفهم اضغط هنا


 

اضف تعليقك

لافتة إعلانية
لافتة إعلانية
لافتة إعلانية

احصائيات الموقع

حاليا يتواجد 150 زوار  على الموقع