هبي يا ريح الإيمان

مجموعة: أيقظ مارد الإيمان

كتـاب يحــوي عشــر نسـمات تهـدف إلى زيــادة الرصيـد الإيمــاني ودعم الذاتيــة التعبديــة

هنيئا لك يا سعيد

قال هشام بن يحيي الكناني:

غزونا الروم سنة ثمان وثلاثين وعلينا مسلمة بن عبد الملك، وكان معنا رجل يقال له: سعيد بن الحارث، ذو حظ من عبادة.. يصوم النهار ويقوم الليل وما رأيته في ليل ولا نهار إلا في حالة اجتهاد، فإن لم يكن وقت الصلاة أو كنا نسير لم يفتر عن ذكر الله ودراسة القرآن، فأدركني وإياه النوبة ذات ليلة في الحراسة ونحن محاصرون حصن الروم قد استصعب علينا أمره، فقلت له: نَمْ قليلاً، فإنك لا تدري ما يحدث من أمر العدو فإن حدث شيء كنت نشيطًا، فنام إلى جانب الخباء، وأقمت في موضعي أحرس، فبينما أنا كذلك إذ سمعت سعيدًا يتكلم ويضحك ثم مد يده اليمنى كأنه يأخذ شيئًا ثم ردها بلطف وهو يضحك، ثم قال: فالليلة، ثم وثب من نومه وثبة استيقظ لها، وجعل يهلل ويكبر ويحمد الله عز وجل، فقلت له: خيرًا يا أبا الوليد، إني قد رأيت الليلة منك عجبًا فحدثني بما رأيت. قال: أو تُعفيني؟! فذَكَّرْته حق الصحبة فقال: رأيت رجلين لم يُرَ قط مثل صورتهما كمالاً وحُسْنًا، فقالا لي: يا  سعيد.. أبشر فقد غفر الله ذنبك وشكر سعيك وقَبِل عملك واستجاب دعاءك، فانطلق معنا حتى نريك ما أعد الله لك من النعيم.

فماذا رأى في الجنة؟!

وظل سعيد يسرد ما رأى من القصور والحور العين حتى انتهى إلى سرير عليه واحدة من الحور العين كأنها اللؤلؤ المكنون فقالت له: قد طال انتظارنا إياك، فقلت لها: أين أنا؟! قالت: في جنة المأوى. قلت: ومن أنت؟! قالت: أنا زوجتك الخالدة. قال: فمددت يدي لأمسها فَرَدَّتْها بلطف وقالت: أمَّا اليوم فلا، إنك راجع إلى الدنيا، فقلت: ما أحب أن أرجع، فقالت: لابد من ذلك وستقيم ثلاثًَا ثم تفطر عندنا في الليلة الثالثة إن شاء الله، فقلت: فالليلة.. الليلة. قالت: إنه كان أمرًا مقضيًا. ثم نَهَضَتْ عن مجلسها، فَوَثَبْتُ لقيامها فإذا أنا قد استيقظت.

قال هشام: فأَحْدِث لله شكرًا يا أخي، فقد أراك الله ثواب عملك، فقال: هل رأى أحد مثل ما رأيت؟ فقلت: لا. قال: أسألك بالله إلا سترت عليَّ ما دمت حيًا، فقلت: نعم، ثم انطلق سعيد.. في النهار قتال مع صيام.. وفي الليل قيام مع بكاء.. إلى أن حان الموعد وأقبلت الليلة الثالثة فلم يزل يقاتل العدو يصيبهم ولا يمسونه، وأنا أرعاه من بعيد لا أستطيع الدنو منه، حتى إذا مالت الشمس للغروب تَعَمَّدَه رجل من فوق الحصن بسهم فوقع في نحره فَخَرَّ صريعًا وأنا أنظر إليه، فأقبلت إليه مسرعًا وقلت له: هنيئًَا لك بما تفطر الليلة.. ياليتني كنت معك.. ياليتني كنت معك، فعَضَّ شفته السفلى، وأومأ إليَّ ببصره، وهو يضحك، يعني: اكتم أمري حتى أموت.

ثم قال: الحمد لله الذي صدقنا وعده فوالله ما تكلم بشيء غيرها ثم مضى رحمه الله.

قال: فَصِحْتُ بأعلى صوتي: يا عباد الله.. لمثل هذا فليعمل العاملون، وأخبرتهم بالخبر، فبات الناس يذكرون حديثه ويُحَرِّض بعضهم بعضًا، ثم أصبحوا فنهضوا إلى الحصن بِنِيَّاتٍ صادقة وقلوب مشتاقة إلى لقاء الله، فما أضحى النهار حتى فتح الله الحصن ببركة هذا الرجل الصالح.

وأنت يا إقبال

وما أروع قول فيلسوف الإسلام محمد إقبال قبل موته بساعات قلائل، ولعله نطق به بعد أن بدأ ريح الجنة يغزو أنفه ونعيمها يتكشَّف أمام عينيه:

بقلبي سرُّ جثمــــــــان وروحٌ      فــــــــــلا فزعٌ إذا أجلي أتاني

فإمـا غـاب عـن عينـيَّ كــونٌ      فبــاقٍٍ ألف كـونٍ في جنانـــي:

 

اضف تعليقك

 
#2 علي الشرقاوي السبت, 13 أبريل 2013
اللهم ارزقنا علو الهمة.. لنزاحم هؤلاء على الجنة
اقتباس
 
 
#1 علي الشرقاوي السبت, 13 أبريل 2013
اللهم ارزقنا علو الهمة.. لنزاح هؤلاء على الجنة..
" لكل عمل شرة ولكل شرة فترة"
أحيانا تطيل بنا الفترة فاللهم أقل عثراتنا
اللهم آمين
اقتباس
 
لافتة إعلانية
لافتة إعلانية
لافتة إعلانية

احصائيات الموقع

حاليا يتواجد 53 زوار  على الموقع