هبي يا ريح الإيمان

مجموعة: أيقظ مارد الإيمان

كتـاب يحــوي عشــر نسـمات تهـدف إلى زيــادة الرصيـد الإيمــاني ودعم الذاتيــة التعبديــة

الغِنَى الوفيـر

وذلك وعد الله للمحسنين الذي لا يتخلف أو يتأخر، قال رسول الله: «إن الله يقول: يا ابن آدم.. تَفَرَّغْ لعبادتي أملأ صدرك غِنَىً وأَسُدُّ فقرك، وإن لا تفعل ملأت يديك شُغْلاً ولم أَسُدَّ فقرك» 1.

سبحان الله!!.. كم من فقير عاش غنيًّا، وكم من غَنِيٍّ عاش فقيرًا، والغنى الذي نعنيه هو ما أبانه النبي في قوله: «ليس الغِنَى عن كثرة العَرَض، ولكن الغِنَى غِنَى النفس» 2.

فالغنى هو القناعة، والفقر هو الطمع. قال عمر:

«أيها الناس.. إن الطمع فقر، وإن اليأس غنى، وإن الإنسان إذا يئس من الشيء استغنى عنه».

يا محسنون.. ما أقبح الطمع!! حتى حروف كلماته لما تأملها أبو العباس المرسي قال: الطمع ثلاثة أحرف كلها مجوفة: (ط م ع) فصاحبه بطن كله لا يشبع أبدًا.

ترك المطامع للفتى شرفٌ له            حتى إذا طمِع الفتى ذَلَّ الشرف

هذا أحد الأغنياء يفتخر على فقير بِسَعَة رزقه وكثرة ماله، فيرُدُّ عليه الفقير الذي امتلأ قلبه غنى وثراء ويقول:

يا عائب الفقـر ألا  تزدجــــرْ ...... عيب الغني أكبـر لـو تعتبـــــرْ

مِنْ شَرَف الفقر ومِنْ فَضْلِه ...... على الغني إن صح منك النظرْ

أنك تعصي كي تنـال الغِنَـى ...... ولست تعصي الله  كي تفتقــــرْ

حُمِل إلى ملك من الملوك كأس مرصَّع بجوهر لا نظير له، ففرح به، وكان بعض الحكماء عنده، فقال له الملك: كيف تراه؟! فقال: أراه مصيبة إن انكسر، وإن سُرِق كنت فقيرا إليه، وقد كنتَ قبل حمله إليك في أمن من المصيبة والفقر، فحدث أنه انكسر، فأسف الملك وقال: ليته لم يُحمَل إلينا!!

هل أنت غني؟!

جاء رجل إلى الفضيل بن عياض فقال له: هذه جُبَّة أحب أن تقبلها مني. قال: إن كنتَ غنيًّا قَبِلْتُها، وإن كنتَ فقيرًا لم أقبلها. قال: أنا غني. قال: كم عندك؟ قال: ألفان. قال: تود أن تكون أربعة آلاف؟ قال: نعم. قال: فأنت فقير؛ لا أقبلها منك!!.

هل أنت من الملوك؟!

حيث جاء رجلٌ إلى عبد الله بن عمرو بن العاص tفسأله قائلاً: ألسنا من فقراء المهاجرين؟! فقال له عبدُ الله: ألَكَ امرأةٌ تأوي إليها؟ قال: نعم. قال: ألك مسكنٌ تسكنُه؟ قال: نعم. قال: فأنت من الأغنياء. قال الرجل: فإن لي خادمًا. قال: فأنت من الملوك!!.


([1])صحيح كما فى السلسلة الصحيحة رقم (1359).

([2])صحيح: رواه الشيخان وأحمد عن أبي هريرة كما فى ص ج ص رقم (5377).

 

اضف تعليقك

 
#3 شرقاوى وجيه الثلاثاء, 14 يناير 2014
بصراحة ياد خالد لقد انعم الله عليك بقلم ياثر القلوب فلما لا تسخره في كتابة مجلد (كامل )عن حياة النبي الكريم تقف فيه وقفات تء ملية تربطها بواقعنا عسي ان يشفع لك عند ربك
اقتباس
 
 
#2 عبدالوهاب الخميس, 28 أبريل 2011
جزاك الله خيراً و زادك علماً ووفقك لما يحب و يرضى
اقتباس
 
 
#1 ام مريم السبت, 04 ديسمبر 2010
جزاك الله خيرآ ((( كتب في غاية الروعة )))
في الحقيقة كتب حضرتك هي من كتبي المفضلة
اقتباس
 
لافتة إعلانية
لافتة إعلانية
لافتة إعلانية

احصائيات الموقع

حاليا يتواجد 174 زوار  على الموقع