بأي قلب نلقاه

مجموعة: أيقظ مارد الإيمان

عليه مدار الأجر وتفاوته

فتتفاوت الأجور في كل عمل حسب محتوى القلوب، ففي الصلاة: قد يصلي الرجلان في صف واحد وبين ثوابهما كما بين السماء والأرض، وقد ينفق الأخوان مبلغًا واحدًا فينال أحدهما أجرًا واحدًا بينما الآخر ينال سبعمائة أجر أو أكثر، وقد يدرك قلبان ليلة القدر فيتضاعف أجر أحدهما عن الآخر أضعافًا مضاعفة، بل حتى في الجهاد؛ ففي غزوة مؤتة لما قتلجعفر أخذ عبد الله بن رواحة الراية، ثم تقدَّم بها وهو على فرسه، فجعل يستنزل نفسه ويتردد بعض التردد، ثم أخذ سيفه وتقدم فقاتل حتى قُتِل. قال (ص): «لقد رُفعوا إلى الجنة فيما يرى النائم على سرر من ذهب، فرأيت في سرير عبد الله بن رواحة ازورارًا عن سريري صاحبيه، فقلت: عمَّ هذا؟! فقيل لي: مضيا وتردد عبد الله بن رواحة بعض التردد ثم مضى» 1.

لحظة واحدة من عمل القلب كانت سببًا في تأخر ابن رواحة، ولمحة من طرْف العين أنزلته دون صاحبيه، ليحوز شهادة دون شهادة، وفوزًا دون فوز، وهذ كله من عمل لحظة!! لكنها لحظة قلبية، لكن كيف بمن غرق قلبه الأيام والأعوام في غفلات متتابعات وسكرات متلازمات؟! تُرى كم يتأخر في الجنة؛ هذا إن دخلها!!

لذا أدرك ابن عطاء السكندرى قيمة عمل القلب فانطلق يرسي قاعدة وزن الأعمال، وهي قاعدة سارية المفعول في زمانه وغير زمانه:

«ما قلَّ عمل برز من قلب زاهد، ولا كثر عمل برز من قلب راغب» 2.

وأكَّدها يحيى بن معاذ في قوله الأخَّاذ:

«مفاوز الدنيا تُقطع بالأقدام، ومفاوز الآخرة تُقطع بالقلوب» 3.

بل وشهد لأعمال القلوب من قبل هؤلاء جميعًا الصحابي المُعلِّم عبد الله بن مسعود حين قال مخاطبًا جموع التابعين المجدين في عبادات الجوارح:«أنتم أطول صلاة، وأكثر اجتهادًا من أصحاب رسول الله، وهم كانوا أفضل منكم». قيل له: بأي شيء؟ قال: «إنهم كانوا أزهد في الدنيا وأرغب في الآخرة منكم» 4.


([1]) فقه السيرة ص 368، وقدرواهابن إسحاق منقطعًا.

([2]) شروح الحكم العطائية ص 184.

([3]) حلية الأولياء 10/52.

([4]) صفة الصفوة1/420، 421

 

اضف تعليقك

لافتة إعلانية
لافتة إعلانية
لافتة إعلانية

احصائيات الموقع

حاليا يتواجد 94 زوار  على الموقع